وزارة التربية الوطنية

المعهد الوطني لتكوين مستخدمي التربية

وتحسين مستـواهم

 

موضوع البحث :

إسقاط طريقة : الوضعية/المشكلة على تدريس المواد الاجتماعية

 
            

 

 

 

العناصر:

- مفهوم الوضعية المشكلة

- إسقاط الوضعية/المشكلة في تدريس المواد الاجتماعية من خلال النماذج التالية :

أ ـ  الزراعة والأمن الغذائي العربي

ب ـ  تحليل رسم بياني

ج ـ إشكالية مجازر 08 ماي 1945 بين:

* الأهداف الداخلية ، والظروف الدولية

* النتائج السلبية ، والنتائج الإيجابية

           

الأستاذ : محمد جدار  (رئيس مصلحة بالمعهد )

 
 


 

*  مفهوم الوضعية المشكلة :

    الوضعية /المشكلة : هي بناء اصطناعي يبتكره الأستاذ ليضع التلاميذ أمام عقبات تستدعي تصورا وحلولا لاجتيازها.

فماذا يجري إذا  في ذهن التلميذ في مثل هذا الموقف ؟

إنه يطرح عدة استفسارات ، و تساؤلات بغرض الاقتراب تدريجيا من الحل ، ثم الوصول إليه.

إن العملية معقدة في الواقع تستدعي عددا هاما من المعلومات و المكاسب ، و المعارف.

و هي ذات معنى لأنها تتطلّب شيئا يعرفه التلميذ و يرتبط بواقعه المعاش.

كما ترمي إلى الوصول نحو نتيجة أو تحقيق هدف معين.

إن نشاط حل المشكلات جزء هام  في العلوم الاجتماعية .

فالمصطلح اللغوي مثلا لعلم الجغرافيا يعكس لنا هذا المفهوم .

إذ نجد كلمة جغرافيا geo graphia تعني وصف الأرض ، أو فلسفة المكان و يـرى في هذا الاتجاه العالم  الجغرافي الفرنسي دي لا بلاش de la plache أن الإنسان ليس عبد للبيئة ، بل يختار من بين إمكاناتها و يشكل منها ما يشاء ، بالقدر الذي يسمح له به مستواه الحضاري .

و ترمي برامجنا الحالية في إطار الإصلاح إلى وضع المتعلم في مركز النشاط و المـمارسة الفعلية  ، لتحليل الوضعيات و المشكلات المطروحة أمامه. (فالتلميذ هو محور العملية التربوية ) . ولا شك أنه سيكتسب من خلال ذلك كفاءة تجنده لتخطى وضعيات مماثلة

أو وضعيات مختلفة .

و يجد المربي  gange  -( 1997 )- أن إستراتيجية التعليم الحديث "ترمي إلى إدارة

و تسيير العمليات ، واستقبال و معالجة المعلومات ، عبر التخطيط و التنظيم و المراقبة"

أي تنمية قدرات التلميذ من خلال مرامي المنهاج  في الملاحظة و التحليل و التفسير

و الاستنتاج .

فالبرامج المدرسية اليوم توجه المعلمين و الأساتذة إلى الابتعاد عن طريقة تجزئة المعارف

والمهارات بل تدعوهم إلى تصوّر موقف تعليمي موحد يعمل على إنجاز مشاريع تقوم على الدمج بين الرباعية التالية :

savoir- savoir faire -savoir etre-savoir devenir

   (المجال العقلي المعرفي ـ المجال الوجداني "العواطف والانفعالات " ـ المجال الحسي   الحركي ـ المجال المستقبلي" حل المشكلات وإعداد المشاريع "                                                                                             

*  إسقاط طريقة الوضعية المشكلة على تدريس المواد الاجتماعية :

إن ما تستهدفه من خلال هذه المداخلة هو إيجاد مواضيع جغرافية ، أو تاريخية ، نضعها كنماذج إسقاط و كأمثلة لطريقة ( الوضعية /المشكلة) و نختار كأمثلة لذلك النماذج التالية :

أ ـ الــنــموذج الأول :   الزراعة و الأمن الغذائي العربي

ب ـالنموذج الثاني :   تطبيق يرتكز على تحليل رسم بياني .

ج ـ النموذج الثالث :   يتمثل في إدراج مجاز 8 ماي 1945 كإشكالية بين /

                                                          الأهداف الداخلية ، والظروف الدولية

                                                          النتائج السلبية ، والإيجابية

أ ـ الــنــموذج الأول :   الزراعة و الأمن الغذائي العربي

           المعطيات القاعدية عن الوطن العربي عام 2002 :

مساحة

عدد السكان

أراضي صالحة للزراعة

أراضي مسقية مسق

مراعي

غابات

أراضي غير منتجة

اليد العاملة الزراعية

الدخل الزراعي

14

296

11 %

1.6 %

17 %

09 %

61.4 %

44%

30%

م كلم2

مليون ن

نسبة الاكتفاء الغذائي

37%

مساهمة الزراعة : 15 %

         الكمية المستوردة من القمح عام2000 ب 1000 طن

الجمهورية العربية المصرية

العراق

الجزائر

5640

2001

3000

يتبادر إلى ذهن التلميذ من خلال هذا الموضوع التصور المكاني و الجغرافي والعدد البشري للوطن العربي إذ يشرع في استرجاع مكاسبه القبلية بهدف تصور الظاهرة و تحليلها.

فإذا كان يتمتع بتنظيم و منهجيته فإنه يتوصل إلى استنتاج العوامل المؤثرة في تذبذب

و قلة الإنتاج الزراعي العربي عموما .

ويتوصّل إلى تقسيم تلك العوامل كما بلي :

                                   أ - عوامل طبيعية

                                  ب- عوامل بشرية

1-العوامل الطبيعية : تجزأ إلى عناصر ثانوية مثل :

الأرض ( المساحة شاسعة تقدر ب14 مليون كلم2 . لكن الأراضي الصالحة للزراعة تقدر    ب11% من المساحة العامة فقط ؟

أ -العوامل المناخية ( مناخات عديدة يغلب عليها طابع المناخ الصحراوي الجاف).

ب ـ المياه السطحية : و هي هامة تظهر في مجاري كل من نهر النيل ، دجلة والفرات ،

أم الربيع .إلخ

  2-العوامل البشرية و يمكن تجزئتها إلى :

أ -اليد العملة المنتجة مرتفعة ( الشعب العربي شعب شاب)

ب -مدى شمولية  عمليات التكوينية في القطاع الأول

ج -الاستثمارات

د -مدى استعمال الوسائل العملية الحديثة في الزراعة

ه -أهمية القطاع الأول في مخططات التنمية في البلدان العربية

* الاستنتاج :

إن مشكلة نقص الغذاء في الوطن العربية مشكلة حساسة ذات معنى لأنها ترتبط بالواقع المعيشي للتلميذ .

ومن أسبابها :

                                  عدم الاستغلال الأمثل للإمكانيات

                                  عدم التطبيق الميداني للقرارات

                                  ضعف التعاون والتكامل العربي

                                  بطء أو ركود في الإنتاج عموما

                                  مقابل تزايد سكاني مستمرّ

الغاية والهدف :

نرمي هنا  إلى تحيق هدف معين وهو  (ضرورة الاستغلال العقلاني للإمكانيات المتوفرة من أجل تحقيق الأمن الغذائي العربي، والخروج من دائرة الضغوطات الخارجية )

أي نود تخطي العقبات ( الوضعيان ) السلبية.

-إن مساحة الوطن العربي مساحة شاسعة ، فهي تقارب نصف مساحة إفريقيا و هو عامل من العوامل الأساسية في توسيع الرقعة الزراعية

-المياه متوفرة يسمح استغلالها العقلاني ري مساحات شاسعة . ونرد

فيما يلي أمثلة من نماذج عربية ناجحة :

 سد أسوان العملاق ( السد العالي بطاقة 5 مليار م3)

-استغلال ليبيا للمياه الجوفية الصحراوية ، وإنجاز النهر الصناعي العظيم الذي يوفر يوميا حوالي 60 مليار م3 من المياه  .

- استغلال السودان روافد النيل لسقي مساحات هامة بأراضي الجزيرة

- استغلال السعودية للمياه المحلاة في تغطية احتياجاتها الزراعية من المياه

- الإمكانيات المالية هامة ، حيث تفوق الودائع العربية المصرح بها في المصارف الخارجية أزيد من 1400 مليار دولار.

-معطيات التكوين موجودة ، ويمكن لها أن تتوسّع وتصبح أكثر فعالية بالتدريج.

* الإرادة الجادة في الاستغلال الأمثل للإمكانيات يؤدي حتما إلى تحقيق الأمن الغذائي العربي  

النموذج الثاني : تحليل رسم بياني.

إليك جدولا يمثل تطور إنتاج القمح و الذرة في و م أ ( الأرقام بمليون طن )

السنوات

1955

1970

1974

1982

1989

2002

القمح

25

36

49

77

55

61

الذرة

80

105

118

200

192

250

                المطلوب : 1  ـ تمثيل الأرقام بمنحنيين بيانيين في مستوى واحد

2      ـ تحليل الرسم وإبراز أهمية الإنتاج الزراعي الأمريكي

 

 

تكمن منطلقات التحليل  فيما يلي :

                                   الملاحظة الدقيقة

                                  مهارات التلميذ وذكائه

                                  مكاسبه القبلية

                                  المعطيات والبيانات المصاحبة

فالمتعلم هنا يقوم بالملاحظة و التحليل و التفسير و الاستنتاج، و أخيرا حل المشكل وبذلك  فهو يحقق كفاءة جديدة . و من خصائص الكفاءة أنها نتاج نمو متواصل ، تعطي المتعلم الرغبة في العمل و تكسبه الثقة بالنفس و تكشف له ما يتعلمه .

من الملاحظات الخاصة بالرسم مثلا نذكر :

1 ـ وجود فرق شاسع بين إنتاج القمح و الذرة .

ويمكن للتلميذ هنا استغلال المعطيات للتعليل والاستدلال كأن بأخذ سنة النهاية العظمى 1982 لتحديد الفرق في الإنتاج أي (200-77 =123 )               

يقوم بتحليل أسباب ارتفاع إنتاج الذرة

و يساعده الأستاذة في التذكير  بالتربة الملائمة والمناخ المناسب لزراعة الذرة على نطاق واسع بالسهول الوسطى الأمريكية .بالإضافة إلى المر دودية الهامة للمحصول  (48ق/ه)

2 ـ وجود تشابه بين المنحنيين في النمو و التراجع ؟

عندما يحلل الوقائع يتبين أن ذلك أمرا منطقيا لأن المحصولين يخضعان إلى نفس الظروف الطبيعية والمناخية وإلى نفس وسائل الإنتاج .

3 ـ مراحل تطوّر الإنتاج تظهر جليا من خلال ثلاثة مراحل هي :

أ  مرحلة النمو المتسارع للإنتاج ( 1988/1982 )                    

ب -مرحلة التـراجع النسـبي ( 1982/1998 )                      

ج مرحلة العـودة إلى الارتفـاع ( 1998/2002  )                     

وبالتدريج وبتوجيه من الأستاذ يتوصّل التلميذ إلى التحليل والتعليل ثم إلى الاستنتاج

(زراعة متطورة  تستعمل تكنولوجيا علمية تؤدي إلى رفع المردود والإنتاج وهي بالتالي من أكبر الدول المصدرة للغداء في العالم .

و يجب أن نوضح هنا ما يجب أن يقوم المعلم في نهاية الحصة (في إطار الوضعية المشكلة )

1 ـ أن يستعيد زمام الأمور بإعادة بناء كل الأفكار التي بتداولها التلاميذ

2 ـ يضيف المعلومات و العناصر الضرورية لتغطية الموضوع

3 ـ يقترح الملخص المناسب .

النموذج الثالث : إشكالية مجازر 08 ماي  بين /

                                                          المرامي الداخلية ، والوضعية الدولية

                                                          نـتــائجـهـا السلبيـة ، ونتائجها الإيـجابية

يشرع التلميذ هنا في طرح عدّة تساؤلات :

 أسباب هذه الأحداث ؟  ظروف حدوثها ؟  إطارها الزماني والمكاني ؟

                    مراميها الداخلية :

      احتفال الجزائريين بانتصارهم على النازية وحلفائها باعتبارهم مشاركين في الحرب إلى جانب الحلفاء.

                    تذكير فرنسا بضرورة تحقيق وعودها في الاستقلال ، مقابل تضحيات الجزائريين

                   الظروف الدولية : احتفالات عالمية بقهر النازية وحلفائها في الشرق والغرب على السواء

                   النتائج :

         أ ـ سلبية تتمثل في مجزرة مروّعة بلغ فيها عدد الشهداء 45000 شهيدا

          ـ نتائج اجتماعية فادحة ( أرامل، يتامى ، معطوبين .)

       ب ـ إيجابية تمثلت في الآتي :

            ـ كسر جدار الخوف   ـ أثبتت عقم النضال السياسي

            ـ الوصول إلى قناعة أن ما أخذ بالقوّة لا يستعاد إلا بالقوّة

            ـ التحضير للثورة المسلحة ، بتأسيس حركة الانتصار للحريات الديمقراطية

     وجناحها العسكري (المنظمة السرية ( o .s)

                والهدف ال=ي نرمي إلية هو:

          ـ أنها كانت جريمة مروّعة في حق الإنسانية

         ـ أنها كانت سببا أساسيا لثورة نوفمبر 1954.

ماذا يفهم أو يتصوّر التلميذ :

                  يفهم أن الأحداث ذات معنى

                  أنها جاءت لأسباب ، وبهدف حل مشكل مطروح

                 يتصوّر أن مثل هذه المظاهرات ، قد تكون نتائجها وخيمة .

                  يصبح مشدودا لمعرفة النتائج عامة ، والإيجابية على وجه الخصوص .

كيف تكون تدخلات الأستاذ ؟

                 يبرز هيكلة المشكلة

                 يذكّر بالنصوص ، والوثائق التاريخية المرتبطة بالموضوع.

                 يفك التعقيدات المطروحة ، باقتراح وسائل مياعدة.

                 يساعد التلميذ في وضع الفرضيات ، ويقوده إلى معالجتها.

                 يخطو بالتلميذ لتحقيق الأهداف المسطّرة.

 

 

 

                      *          *            *          *          *          *           *

 

 

 

 

 

 

 

 

 

     تدريس المفاهيم الاجتماعية :

          1 ـ المفاهيم المادية المحسوسة : كمفهوم الجبل، والهضبة ، والجزيرة ، والبركان

               وأنواع التربة ، وأنواع الحيوانات ..أنسب طريقة لتدريسها هي الطرقة

               الاستقرائية ، أي من الخاص إلى العام ومن الجزء إلى الكل  .

          2 ـ المفاهيم المجرّدة ـ كمفهوم الحرية ، والديمقراطية ، والمسؤولية ، والعدالة ..

              الطريقة الإستنتاجية هي الأنسب في تدريسها . أي من العام إلى الخاص ، ومن الكل إلى الجزء .

 

 

                                                                           الحراش في 21 ماي 2005